ميزانية الدفاع الأوروبية ومستقبل الناتو في ظل الضغوط الأميركية
تستكشف الدول الأوروبية الاستقلال عن الدعم العسكري الأمريكي بينما تواجه قيود ميزانية الدفاع.
أثرت سياسات وإجراءات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشكل كبير على مختلف المناطق العالمية، خاصة في الشرق الأوسط وأوروبا.
تركز هذه المقالة على تداعيات هذه التحولات على الناتو وميزانيات الدفاع داخل أوروبا.
منذ بداية إدارته في عام 2016، حث ترامب دول الناتو الأعضاء على تحمل جزء أكبر من تكاليف العسكرية.
تصاعدت مطالبه من حد أدنى قدره 2% من الناتج المحلي الإجمالي إلى هدف 5% لكل دولة عضو.
تشكل هذه المتطلبات المالية تحديات كبيرة للعديد من دول الناتو، خاصة تلك التي تواجه صعوبات اقتصادية بالفعل.
تشير التقارير الأخيرة إلى أن الدول الأوروبية، بما في ذلك المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيطاليا، تعمل على صياغة خطة استراتيجية على مدى السنوات الخمس إلى العشر المقبلة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الحماية العسكرية الأمريكية أو إعادة هيكلة المسؤوليات داخل الناتو.
ومع ذلك، لا يزال هناك تشكك بشأن قدرة أوروبا على تحقيق الدفاع الذاتي في السنوات الخمس المقبلة دون زيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي.
تقترح الخطة انتقالًا تدريجيًا للمسؤوليات العسكرية، تهدف إلى إقناع الولايات المتحدة بالموافقة على تسليم منظم.
يشير الخبراء إلى أن الحفاظ على إطار عمل الناتو الحالي بين الدول الأوروبية قد يكون أكثر جدوى من إنشاء هيكل عسكري أوروبي مستقل تمامًا.
لتنفيذ الإطار المقترح، من المتوقع أن تدعو الناتو أعضائها الأوروبيين وكندا لزيادة مخزوناتهم العسكرية بحوالي 30% عبر مختلف القطاعات في السنوات القادمة.
سيستلزم ذلك التزامًا ماليًا كبيرًا من المساهمين الرئيسيين مثل ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا.
ستكون المناقشات حول هذه الخطط محور القمة القادمة للناتو في لاهاي المقررة في يوليو، بعد مشاورات أولية مع المسؤولين الأمريكيين.
تشير التقديرات الأوروبية المتفائلة إلى أن التنفيذ الناجح قد يؤدي إلى قدرات عسكرية أوروبية قوية، بشراكة مع كندا، مع تقليل الاعتماد بشكل كبير على الولايات المتحدة.
على الرغم من هذا التفاؤل، يجادل بعض دول الناتو الأعضاء بأن الدفع لرفع مساهمات الميزانية إلى 5% غير واقعي.
يشيرون إلى أن الولايات المتحدة نفسها لا تفي بهذا الهدف، حيث يُقدّر ميزانية الدفاع الأمريكية لعام 2023 بـحوالي 906 مليارات دولار، والتي تشكل 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي الذي يبلغ حوالي 27.7 تريليون دولار.
تعكس البيانات التاريخية تقلبات في الإنفاق الدفاعي الأمريكي، حيث كانت الأرقام 3.2% في 2018، و3.3% في 2016، وذروة بلغت 37.8% خلال الحرب العالمية الثانية.
تثير المطالبات القلق من أن مطالب ترامب قد تسرّع الانسحاب الأمريكي من الناتو، مما يضع أوروبا في موقف غير مستقر.
تدعو بعض الدول الأوروبية إلى استجابة أوروبية قوية لتطمين أوكرانيا في غياب التدخل الأمريكي، وهو موقف تتعارض معه موسكو، التي تصر على شروط لأي وقف لإطلاق النار، بما في ذلك حظر وجود عسكري أجنبي في أوكرانيا.
يحذر المحللون العسكريون من أن أوروبا قد تفتقر إلى القدرة على الدفاع عن نفسها بفعالية خلال السنوات الخمس المقبلة دون الدعم العسكري الأمريكي، خاصة مظلة الأسلحة النووية.
علاوة على ذلك، يوجد قلق في أوروبا بشأن احتمال تقليص القوات الأمريكية في القارة مع تحول الأولويات الأمريكية نحو منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
تركت الضغوط المستمرة من إدارة ترامب الدول الأوروبية بخيارات محدودة.
سلطت البيان الختامي من القمة الأوروبية الأخيرة الضوء على أهمية وجود اتحاد أوروبي موحد للدفاع والأمن في المساهمة في الاستقرار العالمي، بما في ذلك عبر الأطلسي.
من المتوقع أن تستمر الهزات الجيوسياسية التي تؤثر على العلاقات الدولية، ليس فقط داخل أوروبا ولكن في سياقات أوسع بما في ذلك العلاقات الأمريكية الكندية، وخاصة في الشرق الأوسط، حيث أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الحاجة إلى إعادة تشكيل الخريطة الإقليمية بما يتماشى مع الدعم الأمريكي.
Translation:
Translated by AI
Newsletter
Related Articles